ابن إدريس الحلي
189
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فإن لاط مجنون بعاقل ، كان على العاقل كاملاً الحدّ ، وليس على المجنون شيء بحال ، سواء كان فاعلاً أو مفعولاً به . وذهب بعض أصحابنا إلى انّه إن كان المجنون فاعلاً يجب عليه الحدّ كاملاً ، وإن كان مفعولاً به لا يجب عليه شيء ، وهو الذي ذكره شيخنا في نهايته ( 1 ) ، وليس عليه دليل من كتاب ولا سنة متواتر ولا إجماع والأصل براءة الذمّة ، فمن علّق عليها شيء يحتاج إلى دليل ، والأحكام الشرعية من الحدود وغيرها متوجّهة إلى العقلاء دون غيرهم من المجانين والأطفال ، ولا ينبغي أن نترك الأدلّة القاطعة للأعذار ونرجع إلى خبر واحد ، أو قول مصنّف قاله في كتابه وأودعه في تصنيفه ، ولا يحلّ تقليده في ذلك بحال . وإذا لاط كافر بمسلم قتل على كلّ حال ( 2 ) ، وإذا لاط بكافر مثله ، كان الإمام مخيراً بين أن يقيم عليهما الحدّ بما توجبه شريعة الإسلام ، وبين أن يدفعه إلى أهل ملّته ، ليقيموا الحدّ عليه على ما يرونه عندهم ( 3 ) . فمتى وجد رجلان في ازار واحد مجرّدين ، أو رجل وغلام وقامت عليهما بذلك بيّنة - وهي رجلان عدلان - أو أقرّا بفعله ، ضرب كلّ واحد منهما تعزيراً من ثلاثين سوطاً إلى تسعة وتسعين سوطاً ، بحسب ما يراه الإمام ، فإن عادا إلى ذلك ضربا مثل ذلك ، فإن عادا أقيم عليهما الحدّ بأن يضرب كلّ واحد منهما مائة جلدة ( 4 ) على ما روي .
--> ( 1 ) - النهاية : 705 . ( 2 ) - قارن النهاية : 705 . ( 3 ) - قارن النهاية : 705 . ( 4 ) - قارن النهاية : 705 .